رؤية تيار التغيير لقطاع الصحافة والإعلام في سوريا المستقبل (1)

ضمن الرؤية الاستراتيجية الشاملة التي اعتمدها تيار التغيير في برنامجه ، يحوز قطاع الصحافة الإعلام اهتماما بالغا كونه من القطاعات التي دأب النظام على اعتمادها آلة ترويجية لأكاذيبه وادعاءاته من كونه نظاما ممانعا ومقاوما وهو ما فضحته  الثورة السورية وملَّ منه الشعب السوري، كما أنه دائما ما يروّج لمنجزاته الوهمية ومرسخا لأحادية شوفينية يقودها حزب واحد وقائد واحد ، وهو ما أضر بالدولة والمجتمع وأوصل البلاد والعباد إلى حافة الانهيار والانفجار.
ومن هذه المنطلقات اعتمد تيار التغيير رؤية شاملة لإصلاح هذا القطاع الهام والحيوي باعتباره معبرا عن إ رادة الشعب وآماله في إنشاء دولة عصرية يسودها القانون وتحكمها الشفافية والديمقراطية ، حيث يعتبر تيار التغيير الفضاء المفتوح، وهو العصر الحالي الذي نعيشه في جميع أنحاء العالم ، كما أجهزة الإعلام الأشد خطورة وتأثيرا على تشكيل وعي الإنسان، ومن ذلك أصبح امتلاك أجهزة إعلام قوية ومؤثرة من أهم مقومات مؤسسات المجتمع المتحضر.
ولكن في ظل عصر الفضاء الحر، وهي الفترة التي نمر بها حاليا، أصبح وجود أجهزة إعلام محايدة وحرة وقوية وفعالة ضرورة قصوى، فأصبح دور الإعلام حالياً يتخطى بكثير دوره في الماضي، وتعدى حدود الترفيه وأصبح عنصرا هاما في صناعة الوعي الإنساني ووسيلة لنقل الحضارة والفكر والتوجييات؛ بل تخطى ذلك ليكون جزءا مهما في تحريك المجتمع وتوجيهه .

فلا مجال للحديث عن الصحافة والإعلام في ظل أي نظام ديمقرارطي إلا من خلال التأكيد على أن مفهوم الصحافة الحقيقية، وهي الصحافة المؤثرة والفعالة، لن يتأتى لها الوصول لهذه النتائج إلا من خلال الممارسة الحرة.
وبالتالي فإن تيار التغيير يرى أن تحرير جميع أجهزة الإعلام ورفع القيود عنها أصبح ضرورة مؤكدة وملحة إذا كنا نريد الوصول لشكل ديمقراطي حقيقي. حيث إنه لن يتمكن أي جهاز إعلامي تأدية دوره الفعال إلا في ظل الحرية والديمقراطية لتشكيل الوعي الوطني في ظل وجود البدائل الكثيرة والمتعددة للإعلام المحلي ومن خلال المنافسة الشرسة الحالية التي تضعنا أمام اختيار واحد وهو تحرير جميع المؤسسات الإعلامية بأنواعها ، والتي كُبّلت بالقيود لفترات عديده ، للتماشي مع روح العصر والحرية التي طالما حلم بها السوريون منذ عقود.
ولذلك يرى تيار التغيير أنه بغرض تطوير أجهزة الإعلام بالدولة يجب اتخاذ بعض الخطوات الأساسية والحقيقية نحو ذلك وأهمها:
إصلاح أوضاع الأجيزة الإعلامية بالدولة:
• إلغاء وزارة الإعلام. ففي ظل أي نظام حقيقي فإن وظيفة الدولة تتمحور حول ضمان تمكين جميع الأراء في المجتمع من التعبير عن نفسها، ومن ذلك فإن الدولة لا يمكن أن تملك وتدير صحفا أو منابر رأي تقوم ببث قيم أو مذاهب أو آراء بعينها دون غيرها بغرض توجيه  أو تشكيل الرأي العام ، والذي يكون، بالتأكيد، بغرض تسهيل أداء وحشد هذا الرأي حول الموافقة والمباركة لأداء مؤسسات السلطة التنفيذية ولخدماتها دون غيرها.
كما يرى تيار التغيير أنه في حالة تملك الدولة لبعض وسائل الإعلام فيجب أن يكون ذلك بغرض إتاحة فرصة لكل الآراء للتعبير عن نفسها أو إتاحة تغطية مهنية محايدة للأنباء والتطوا رت والآراء.
ويرى تيار التغيير أن يكون هذا التملك لفترة انتقالية على أن يسمح بعد ذلك بالملكية الشعبية لهذه الوسائل، والتي ستتيح من خلال تدخل القطاع الخاص الى تحسين الأداء والإصلاح الإداري، ومن خلال ذلك أيضاً، إتاحة وتفعيل دور المتابعة والتقييم وصولا لتطوير أداء المؤسسات بالكامل.

\ يتبع….

Facebook Comments

شارك المقال !

أضف تعليق